كتاب انقاذ فكر وبشر، وذكريات ملحمية مع  مؤلفه الاب نجيب ميخائيل

بقلم الاب نويل فرمان

image15
الاحتفاء بمبدعينا محليا وعالميا
مبدعونا وسواهم ممن يحققون انجازات متنوعة في ظروف الأزمات، غالبا ما نحيطهم بهالة من الصمت الحميم، في جو من التعايش الطبيعي، حيث كل يعمل ما في وسعه. وأذا تحدثنا عنهم فبالقدر الذي يستنهض المزيد ويرعى تواضعهم وأعمالهم إذ يتواصلون معها بخفاء تلقائي محبب. لكننا ايضا ننشرح بحبور عندما نرى الأوساط العالمية تحتفي بهم على طريقتها، وتبرز للرأي العام، ما غالبا يكون جليًا لدينا وغير معروف لغيرنا. يعرض المقال، مقتطفات من هذه الاصداءات اضافة الى ملحق فرنسي وانكليزي مع روابط لقاءات تلفزيونية، تمت مع الاب نجيب ميخائيل، لمناسبة صدور كتاب باسمه، وهذه ذكريات لكاتب المقال لدى زيارته للاب نجيب في عنكاوا، والاطلاع على أعماله.
من المعروف أن الإصداء الصحفي لكتاب ما، يتمّ عندما يبادر المؤلف لأرسال نسخة بإهداء موقع للصحفي، مع تشكيلة من الكلمات الودية، تكون بمثابة الدعوة للاطلاع على النتاج والكتابة عنه. لكن في هذا المقال، لا ينطبق الحال مع الأبطال عندما يصدر كتاب منهم أو عنهم. فهم في غنى عن هذه الخطوات الدبلوماسية، إذ يكونون من ثم النجوم التي يستضيء المرء ببريقها ويستظل بقامتها.
كما أن في جعبتي المزيد عن صاحب الكتاب، إذ قرأت عنه ونشاطاته وعن كتابه، بعد ان عرفته عائليا منذ نعومة أظفاره صبيا. كما توفر لي ان أعرفه ضمن الاباء الدومنيكان إذ خدمت بمعيتهم مجلة الفكر المسيحي، وكنت رأيت عن كثب اسلوبه المتفرد في الارشفة، ونهمه في رعاية الكتب والمخطوطات، على مدى 30 سنة خلت، وقبل أن يطرأ اصلا الحديث بأن الطوفان الارهابي مقبل. وما يدفعني أيضا للاصداء من باب أولى للكتاب، هو أني إذ زرت العراق الجريح في اواسط عام 2016، بإجازة تعايش، امضيت جلها في بغداد في رحاب بطريركيتنا الكلدانية العامرة، وبإذن من البطريرك، امضيت بضع أيام في الشمال وهناك التقيت الاب ورافقته بجولة الى زاخو وألقوش (دير السيدة، مقام النبي ناحوم). بعد ان اجتزنا تقاطع طريق يصلنا بمسافة 20 دقيقة بالسيارة، عن مواقع قوى الظلام التي كانت جاثمة على الموصل وسهل نينوى.
أجل كان ذلك عندما قامت القوى النافذة المعنية، بموجب تحليل مراقبين كثيرين، قد انتدبت الطغيان الداعشي لاكتساح الموصل وسهل نينوى، مستفيدة من وضع الحكومات الطائفية والفساد المستشرى في أوساط متنفذة عدة، فاستقبل البعض داعش بالترحاب في مكان وهرب منه الكثيرون في مكان آخر ولا سيما الخصوصيات الاثنية والقومية المسيحية والايزيدية إلى جانب اعداد من المتنورين المسلمين الوطنيين.
وهكذا التقيت لأكثر من يوم مؤلف الكتاب، وجلت معه ميدانيا لأرى وألمس وأشمّ بنفسي، النفائس التي أنقذها، والتي إذ يظهر حجمها في تلك المكتبة العامرة من المخطوطات، في مركز مهم  في عنكاوا – أربيل، تكشف الصور التي التقطناها أن الأمر أكثر مما يوصف ببضع كتب، كما نوه بمحبة، احد الاصدقاء في تعليقه على الانترنيت. وهذا لا يقلل بالطبع من جسامة ما اقترفه تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وما دمره من معالم آثارية ورموز دينية لمختلف المذاهب، وعناوين معرفية لا تحصى. فكل هذه المكتبة العامرة التي زرتها ، تبقى جزءا مما اضطر الآخرون الى تركه ، وما لم يستطع ان ينقذه احد من نفائس في مختلف المجالات الثقافية والمعرفية.
اليونسكو وحيازة لقب البطولة
وهنا التمس تفهم القارئ الكريم، لاستخدامي مفردة أبطال او صفة (ملحمية) فهي ليست من « عندياتي » ولئن اراها في محلها، بل هي
ضمن ما استخدمه خبراء اليونسكو لرعاية الثقافة والتراث، من مفردات الى جانب ما جاء في وصف دار النشر، في تقديم الكتاب. فقد تلقى الاب نجيب، في بحر عام 2016، الدعوة من رئيسة منظمة اليونسكو، ليكون ضمن ثلاثة من الحائزين على صفة أبطال التراث، يمنحونهم الوقت في مؤتمر متخصص لليونسكو، ليتحدثوا عن خبراتهم وقصصهم الشخصية عما ألمّ بثقافتهم وارثهم الحضاري في ظروف الحروب، وما حققوه وكيف كان رد فعلهم ودوافعهم إلى كل ذلك. كما أشارت الدعوة الى ان اليونسكو سيعطي خصيصا المزيد من الوقت للاب نجيب بغية التحدث في وقت إضافي لعرض طروحاته ومناقشتها مع أعلى مستويات الخبراء الاختصاصيين.
صباح ميخائيل السناطي في صفحته للتواصل الاجتماعي: مشاركة الأب نجيب في معرض للمخطوطات في روما
هذه المعلومات والرابط الالكتروني لحلقة تلفزيونية قدمتها الصحافية الامريكية ليسلي سال، أحالها الي مشكورا الاستاذ صباح ميخائيل السناطي؛ والذي في صفحته للتواصل الاجتماعي، كتب أعلاما عن مشاركة شقيقه الاب نجيب، في معرض للمخطوطات أقيم في روما. تصدرت الصفحة عنوان المعرض (شعب مشتت وتراث مُصان) وكتب فيها:
« تحت هذا الشعار شارك الاب نجيب ميخائيل الدومنيكي بسلسلة من المحاضرات. في روما للمدة 9 إلى 17 حزيران، في معرض تراثي أقيم في روما دارت آفاقه عن اهمية الحفاظ على التراث المكتوب والكنوز المخطوطة التي تعكس الوجود المسيحي الاصيل في وادي الرافدين. انها الجذور الحقيقية لهذا الشعب الاصيل الذي امتدت اغصانه عبر الهجرة والتهجير الى كافة ارجاء العالم ليغنيهم بثماره اللذيذة وقيمه العريقة. وقد حضر العديد من سفراء الدول او ممثليهم في حاضرة الفاتيكان وكذلك الكاردينال ساندري والمدير العام للمكتبة الفاتيكانية المطران بيريز وعدد كبير من الحضور ومن بينهم الاباء الكهنة الاجانب والعراقيين والرهبان و الراهبات. وفي نهاية عرضه كتب السيد صباح معلقا على انجاز شقيقة الذي يصغره ببضع سنوات:  الجذور  الباقية في ارض الاجداد ستعطي براعم يانعة وستصبح اشجارا باسقة.  فإن الثمار الطيبة والمباركة لم ولن تموت ابدا مهما نقلتها الرياح والعواصف الهوجاء بعيدا فانها ستنبت في ارض جديدة خصبة.
بين عبق المخطوطات وأنفاس المهجرين
وعودة إلى جولتي مع الأب نجيب في عنكاوا- أربيل، فقد اشتملت على زيارة لعمارة كبيرة، شبه منجزة قدمتها شركة بابيلون ميديا، بإدارة الخبير الاعلامي الفنان نشوان جميل زيتو السناطي. وجاء توفير هذه البناية كإسهام سخي، من أسرة هذه الشركة، الأسرة المبدعة فنيا وثقافيا وإنسانيا لنصرة المهجرين ورعايتهم رعاية كريمة. وقام الاب نجيب بتوظيف هذه البناية لإيواء أعداد كبيرة من العوائل، ضمن جهود جبارة مشتركة قامت بها مع رئاسة ابرشية اربيل لمساعدة المهجرين على الاستقرار وتلقي مختلف المعونات الغذائية والانسانية، الى جانب تخصيص الأب نجيب مكان في المنى لممارسة الشعائر الايمانية.
أما المركز التوثيقي للمخطوطات، فقد كان بحد ذاته مؤسسة نوعية، من مكتبة وورشة ومختبر وأجهزة متطورة، ومساعدين يعملون كخلية نحل. كل هذا يعود بلا شك الى المنبت الأصيل لهذا االكاهن، كما يعود الى كل ما توفر له في رحاب الرهبانية الدومنيكية من عمق ثقافي وإعلامي، ونهج علمي متطور، ومساحة واسعة مستقلة ومتفردة توفرها الرهبانية للإبداع الشخصي لأعضائها كل حسب مواهبه.
وفيما يأتي، تشكيلة ناطقة من صور جولتي في رحاب المكتبة وفي أروقة مبنى شركة بابلون ميدييا المخصص للمهجرين ومكان تدريب جوقة المهجرين، أخذني إليها الأب نجيب بهدوء وبساطة وتواضع، بصحبة شقيق روحي لي وزميل في الدراسة الكهنوتية الاب صليوا عزيز رسام، الذي تربطني به وبأسرته أواصر عائلية وثيقة تعود الى السبعينيات. وكان استقبلني في المطار، وأخذني إلى ابرشية كركوك مقر كرسي سيادة المطران يوسف توما الدومنيكي، ثم أعادني الى اربيل للقاء الأب نجيب.
مقتطفات من اصداءات الميديا العالمية
وتجدر الإشارة إلى أن صفحات هذا المقال رأت النور بعد أن طالعتني، بعد قداس الاحد الماضي، إحدى أعضاء كنيستي سانت فامي الفرنسية ورئيسة مجلس خورنتها، الناشطة الفرنسية كريستين لاكرامب، وبيدها قصاصة عن مجلة لوبوان الفرنسية، عدد 23 نوفمبر، معلقة بهذه الكلمات: قلت مع نفسي لا بدّ وأنك تعرف هذا الاب الدومنيكي موضوع المقال. في هذا القصاصة كانت بضع مقاطع، تحت عنوان (شهادة) جاء فيها:
إنها قصة راهب دومنيكاني من الموصل متخصص بالمخطوطات، يحب الله وأرضه، (فإذا بها أرض نوح وابراهيم وتوما) ويحب الكتب. فهو منذ أكثر من 30 سنة، يبحث ويرمم ويبعث الحياة في مخطوطات موغلة في القدم. وما هذه المخطوطات سوى شهود سريعي العطب، شهود لتاريخ الناس، أي ناس، يهود، مسيحيين، مسلمين ويزيديين. وبقي هذا الأب يحيط هذه الكتب بأصابع من العناية المركزة، وفي يديه قفازات بيضاء، تذكرنا بكبار القائمين على خدمة ضيوف الشرف المآدب الكبرى.
إنه ذاك الذي دفعته داعش خارج مدينته لمرتين متتاليتين. فأخذ معه، وحياته على كف عفريت، ثلاثة أرباع من المكتبة الموسوعية الشاملة التي في عهدته، والمحتوية على 8000 مجلد، ليغدو من ثم ضمن المهاجرين الرحل. أما الربع الاخير من هذه المكتبة فقد تولت داعش تدميره. عن هذا الواقع، نقلت المجلة عن الاب نجيب قوله: في وسط هذا الخضم، يبدو الاهتمام بالمخطوطات كأمر مثير للابتسامة. ولكن اذ لم يكن لي ما أوقف به النزاع، رأيت في الأقل أن انقذ ما تبقى لتاريخنا من قطع فتات. لكن المجلة عقبت على هذا الكلام بالقول:
في الحقيقة، ان الموضوع اكثر من هذا (أكثر من مجرد قطع فتات) فإن القيام بالمعالجة الرقمية لهذه النفائس التاريخية كان بمثابة منحها الخلود؛ أما الذين بوسعهم اغتيال البشر، تفجير الحجر وحرق امهات الفكر، لكن هيهات لهم أن يطوّعوا الخلود. هذا اللاجئ في كردستان العراق كواحد من الحشود التي اطلق عليها وصف الكفار، هذا الـ (أبونا)    كما يدعونه، لم يتوقف عند مسألة الكتب. فقد سعى إلى أن يوفر السقف والمؤن، لأعداد كبيرة من العوائل التي وضعها مجانين من إسلاميي القرون الوسطى، في عداد الهالكين في جهنم.
واختتمت مارين دي تيلي، عرضها عن الكتاب (180 صفحة) بالقول: لقد أوفى رومان گوبرت، صحافي مجلة لوبوان بكل أمانة في تحقيقه عبر هذا الكتاب عن شهادة الاب نجيب، فجاءت شهادة ترتفع بالقارئ، تعانقه بإشراقة تبثها كل صفحة من صفحات الكتاب. وتحمل صفحة الغلاف، تعليقا للاب نجيب أوردته دار النشر هذا نصه:
« عندما اشرح بأننا نتحّث بالارامية، لغة يسوع، تلتمع العيون. فلغتنا هي كنز وكذلك ارضنا… في بعض المساءات نصعد الى السطوح، لنشاهد العروض -النارية- التي يقدمها القتلة الذين يريدون طردنا من سهل نينوى، ومن أرض ابراهيم ويونان…  »
برنامج 60 دقيقة في قناة (CBS)
وفي 25 ديسمبر 2017 المنصرم، قدمت الإعلامية الامريكية ليسلي ستال في برنامجها 60 دقيقة ا(تقدمه منذ 1991  لقناة سي بي اس CBS) حلقة جديدة من برنامجها اشتملت على تحقيق، في اربيل ومار بهنام والموصل ومينوسوتا الامريكية، مع لقاء ميداني موسع استضافت فيه الاب نجيب ميخائيل وبمعيته أخ من رهبانية وجامعة سان جون في كولیجفیل بولاية مینیسوتا الاب كولومبا  الذي سبق وأن عاونه في الموضوع المطروح في الكتاب، أي ما تم من انجازات لانقاذ المخطوطات الاثرية من طوفان مغولي جديد تمثل باجتياح تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام – داعش في الموص وسهل نينوى.
جاءت الحلقة الموسومة بعنوان: منقَذين من الشرير، المأخوذة على ما يبدو من عبارة الصلاة الربية (نجّنا من الشرير) من انتاج تلفزيوني لريشارد بونان وعائشة صديقي، لمناسبة صدور كتاب: انقاذ الكتب والناس، بغلاف يحمل صورة الاب واسمه العائلي (الأب ميخائيل نجيب)، بالاشتراك مع رومان گوبرت، رئيس قسم في مجلة لوبوان الفرنسية، ومن منشورات دار گراسيه الفرنسية. وفي أدناه رابط الحلقة ونصه المفرض بالانكليزية.
وعندما فتحوا لنا باب سيطرة كردستان، فرحنا فرحا عظيما…
وأبرز ما جاء في الحلقة عن الرحيل المأساوي، كان من المفرح المبكي، إذ عندما وصل المهجرون الى السيطرة كانت الأبواب مغلقة في وجوههم  فانتظروا وهم تحت وابل من الرصاص يتطاير فوق رؤوسههم يمينا وشمالا، متبادلا بين قوات كردستان وبين قوات داعش للشر والبهتان، وبعد وقت من الانتظار فتحوا بوابة السيطرة، عن ذلك قال الاب نجيب:
في تلك الأوقات، كان الاحساس رهيبا بأن الموت قريب قريب، فكانت الصلاة الربية على الشفاه (اغفر لنا خطايانا) وبادرت إلى أعطاء حلة الغفران، لمن حوالي، مسيحيين وغير مسيحيين… وعندما فتحوا باب السيطرة فرحنا فرحا عظيما، لأحساسنا بأننا عبرنا الى جانب الأمان، من خطر الموت.
تساؤلات و… تساؤلات
في استذكاري لتلك الذكريات الملحمية، في أروقة بناية المهجرين وبين رفوف المخطوطات، كانت في القلب غصة، وعقدة في اللسان، ما بين عبق المخطوطات، وما بين مأساة مهجرين  كانوا بانتظار نهاية تلك المعاناة، حتى شاء من شاء من مخططي الحروب وسماسرة السلاح (ذوي إيراد معلن لمليار دولار ونيف سنويا عن هذه التجارة) لإنهاء مهمة داعش، وإخراجهم بغطاء دولي ودماء عراقية. وبهذا الصدد شاهدت من سأل مسؤولا في دولة جوار، عمن دعم داعش في العراق والشام، فقال: إسألوا أمريكا ومن والاها، وكأنه بلسان حال ساع بريد، لا يهمه الشأن فيما يحمله من بريد، ما بين المرسل والمرسل إليه… لكن التاريخ لن يصمت. وتساؤل آخر: ترى ماذا سيكون مستقر هذه المخطوطات وكيف سيكون مستقر المهجرين بعد دحر داعش؟ سؤال يبقى مطروحا للزمن القادم.
أجل سيدي القارئ، إن تلك قصاصة مجلة لوبوان التي أحالتها الي الفرنسية كريستين، جاءت لتسهم في تأوين تحقيق طال أمده، وعرض صور بقيت بانتظار نشرها، وفاء لأحد مبدعينا، محبة بمهجرينا، ومواكبة متواضعة لعشرات من المقالات المقابلات المكتوبة والتلفزيونية في الاصداء عن صدور كتاب أحد آبائنا العراقيين.
وأختتم بتساؤل أخير:  هل يستغرب أحد مما قد يلمسه من صمت للقنوات الاخبارية التلفزيونية في بغداد وبلدان الجوار؟ كلا فهذا لعمري، يزيد على احراجهم احراجا، وحسبهم على ما يبدو، أنهم يكتفون بالتطرق الى مختلف النزاعات على انها بين جهات متضاربة المصالح. ولكن القول المأثور يبقى يردد: لن تحجب الشمس بغربال.
ملاحظة: أسهم الاستاذ صباح ميخائيل السناطي مشكورا في تزويدي بعدد من الروابط والصور والمعلومات.

ملحق لنصوص وروابط ألكترونية في الميديا العالمية

نص من المصدر الفرنسي لتقديم الكتاب


Mossoul tombe aux mains de Daech, plusieurs dizaines de milliers de Chrétiens fuient la plaine de Ninive, au nord de l’Irak. En quelques heures, des familles entières abandonnent leurs maisons, leurs églises et leurs cimetières, fuyant un assaut de cruauté. Elles quittent la terre de Noé, d’Abraham et de saint Thomas, la leur depuis deux millénaires.
Au cours d’une incroyable épopée, le père Michaeel Najeeb, sauve des centaines de manuscrits vieux de plusieurs siècles que les djihadistes ont juré de réduire en flamme, comme ils ont détruit Palmyre ou saccagé le tombeau de Jonas. Au péril de sa vie, ce dominicain de Mossoul nettoie, restaure et protège ces textes sacrés.
Au cours d’une incroyable épopée, le père Michaeel Najeeb, sauve des centaines de manuscrits vieux de plusieurs siècles que les djihadistes ont juré de réduire en flamme, comme ils ont détruit Palmyre ou saccagé le tombeau de Jonas.
Au cours de ce long exode, il construit aussi une arche pour sauver des familles de toutes confessions, chrétiens, Yézidis ou musulmans, tous enfants du désastre. Il les nourrit, les loge, les encourage.
Au péril de sa vie, ce dominicain de Mossoul nettoie, restaure et protège ces textes sacrés.Au cours de ce long exode, il construit aussi une arche pour sauver des familles de toutes confessions, chrétiens, Yézidis ou musulmans, tous enfants du désastre. Il les nourrit, les loge, les encourage.Voici un récit à hauteur d’homme, spirituel et pleine d’espoir. Parfois le destin est une grâce.
https://www.cbsnews.com/news/the-men-saving-history-from-isis/
مقابلة في فرنسا عن الكتاب: لا يمكن انقاذ شجرة بدون انقاذ جذورها
https://www.babelio.com/livres/Gubert-Sauver-les-livres-et-les-hommes/993969
https://www.youtube.com/watch?v=QHNQ27cYi68
https://www.youtube.com/watch?v=BzREzYj1drQ
https://www.youtube.com/watch?v=JcQxCyh1LRY
النص الانكليزي المفرغ عن مقابلة قناة سي بي إس مع الاب نجيب والاب كولومبا
We have come across an unlikely band of brothers on the battlefield against terrorism. They are men of the cloth, a pair of padres, who go into harm’s way to find and protect ancient religious books and manuscripts.
We joined them in a region of Iraq that was once Mesopotamia where human culture and learning really began. It’s believed to be the birthplace of mathematics, writing and agriculture and recently, the scene of some of the fiercest battles in the U.S.-backed war against ISIS.
Father Columba: I think it’s the graffiti that’s most horrifying to me.
Father Columba, a Benedictine monk from Minnesota and Father Najeeb Michaeel, a Dominican friar from Iraq decided to partner up to rescue what old documents they could from places like this monastery, Mar Behnam, in Northern Iraq that goes back to the 4th century. It was occupied and defaced by ISIS.
Father Najeeb Michaeel: They destroy everything.
Leslie Stahl: They seem to wanna destroy everything Christian.
Father Najeeb Michaeel: Exactly – to delete our history. To say that there are no Christians, nothing before Islam. And even here, the statue of Virgin Mary – they destroyed it.
The monastery, according to historians, was sacred to both Christians and Muslims in medieval times. It had amassed a collection of manuscripts dating back to the 12th century.
Father Najeeb Michaeel: In this kind of container…
As ISIS was closing in, the resident monks hid the texts in these barrels which they entombed behind a fake wall.
Leslie Stahl: And ISIS never found it?
Father Najeeb Michaeel: No, because–
Leslie Stahl: For two years?
Father Najeeb Michaeel: Exactly, because the monks more intelligent than ISIS.
When this part of Iraq was liberated last year, those intelligent monks returned, drilled through the two walls, found the barrels – and the precious hand-written books.
Father Columba: So it’s the one thing that they couldn’t replace, ’cause you could rebuild a building. You can put a new cross up. Those could not be replaced, and those were saved.
There were more than 500, now protected in a house in Erbil, the capital of Kurdistan.
Father Najeeb Michaeel: Very good condition.
Father Columba: Very good condition. Early 5th-century author.
They include Bibles, scientific works and a grammar book filled with random doodles scribbled down centuries ago.
Fathers Columba and Najeeb have been cleaning, restoring and photographing the documents they have rescued from all over Iraq.
In going through them they’re unearthing finds like this copy of a 7th-century contract believed to be a mandate by the Prophet Muhammed that says Christians will be protected from their enemies and allowed to practice their religion.
Father Columba: The whole Middle East at one time was characterized by pluralism, different peoples, different languages, different religions coexisting.
Leslie Stahl: You know, it’s interesting that there are people who are risking their lives to preserve these documents, they’re the very documents that ISIS is risking their lives to destroy. You know, there’s a war over these books.
Father Columba: There’s a real war.
In that war, ISIS swept across Northern Iraq in 2014, causing Christians and Yazidis to flee in desperate caravans.
When the city of Qaraqosh was attacked by ISIS, 50,000 Christians were driven out in a matter of days — many on foot, the ill on makeshift stretchers. Before Father Najeeb left on the final night of the siege, he gathered up as many books as he could from his monastery there.
Father Najeeb Michaeel: We have many, many children. And many families with us. And I ask them to carry something with me. So they help me.
Leslie Stahl: Carry the manuscripts?
Father Najeeb Michaeel: Even the little girls and boys ten to 12 years, they carry the heritage and manuscripts from 13th, 14th century. I don’t save it alone.
They raced from Qaraqosh to the safety of Kurdistan as ISIS fighters chased after them.
Father Najeeb Michaeel: I saw many hundreds of ISIS flags and cars. And they are ready to attack us and to cut our, our route. And kill us.
Leslie Stahl: Frightening. Totally frightening.
Father Najeeb Michaeel: I feel at that moment is the end of my life. And the end of the life of everyone.
Then it got worse. When they got to the checkpoint, the Kurdish Army, the Peshmerga, wouldn’t let them in.
Father Najeeb Michaeel: The Peshmerga try to attack ISIS by gun and by fighting like that and we saw the fire became over our head.
Leslie Stahl: You’re right in the middle.
Father Najeeb Michaeel: We are in the middle between both of them. I start to pray in my heart, « Our Father who art in Heaven, forgive us our sin. » I start to give the absolution to all the population. To everyone, Christian or no Christian. And at that moment, sure, we heard a voice, many voice, the checkpoint is open. We are very happy and very quickly, we start to escape at that moment to be in the safe side in Kurdistan.
He said it was a miracle, that all those lives were saved but he wasn’t able to save all his books. ISIS burned the ones left behind, as we saw when he took us back to his old house in Qaraqosh.
Leslie Stahl: Are you okay father?
Father Najeeb Michaeel: No.
Leslie Stahl: You’re not okay
Father Najeeb Michaeel: I’m so sad from inside.
He showed us what ISIS did to the 40,000 books that were in his library.
Leslie Stahl: That’s books?
Father Najeeb Michaeel: That’s books.
Leslie Stahl: Oh, you can see the pages? And they just torched it—
Father Najeeb Michaeel: This part, yes.
The books he did manage to save are here…
CBS NEWS
Father Najeeb Michaeel: Here’s the Holy of Holies.
The Holy of Holies is a room in a secret location in the Kurdish region of Northern Iraq. It’s where Father Najeeb is protecting his most treasured possessions.
Father Najeeb Michaeel: It’s a Gospel, the New Testament.
Leslie Stahl: Wow, look at that.
Father Najeeb Michaeel: Palm Sunday. This one when Jesus go to Jerusalem and with a donkey.
Leslie Stahl: This is by hand obviously–
Father Najeeb Michaeel: All is handwritten. And this one–
Leslie Stahl: Look at those colors.
Father Najeeb Michaeel: This with eggs — yellow.
Father Columba: The egg yolk?
Leslie Stahl: The yellow is made from egg yolks?
FR Father Najeeb Michaeel: Exactly.
Leslie Stahl: And what’s the red, do you know?
Father Najeeb Michaeel: Pomegranate
Father Columba: Pomegranate.
Leslie Stahl: And it survived!
Father Najeeb Michaeel: Yeah.
It’s just one of the 3,500 texts he saved from ISIS.
Books from the 16th and 17th centuries that were used by missionaries dispatched by the church to spread Roman Catholicism in this region.
Father Najeeb Michaeel: St. Thomas Aquinas.
Some show the ravages of time and war, like this fragment of the New Testament written in about the year 500 and —
Father Najeeb Michaeel: So, this is a parchment from ten, 11-century. It’s a parchment with a sheepskin.
Leslie Stahl: What lang– is that Hebrew?
Father Najeeb Michaeel: This is in– in Aramaic. Old Aramaic.
Leslie Stahl: Aramaic? That’s the language of Jesus?
Father Najeeb Michaeel: It’s the language of Jesus Christ and our mother tongue.
Father Columba: And the other thing to remember is that these aren’t all religious manuscripts. So some of them are purely history so those are ones that tell us about political events, and kings, and battles, and famines and all of these other things. So it’s not simply history of religion, it’s history of every aspect of life.
Home base for Father Columba is 6,000 miles from Iraq — at St. John’s Abbey and University in Collegeville, Minnesota, where he spends his days with his fellow monks in prayer and contemplation.
Father Colomba in his library
CBS NEW He’s also director of this library, the world’s largest repository of ancient texts, more than 50 million pages from both Christian and Islamic works, all photographed and archived in an online database.
The collection includes the sacred and the secular, like a 1771 account by a priest telling of a plague that killed 45,000. Father Columba found it in Turkey. And a tax receipt from the Roman Empire in the year 222 for the purchase of military equipment.
Leslie Stahl: So how do these texts and these manuscripts – how do they relate to today? What’s the best lesson you’ve read about?
Father Columba: We can learn about places in our past where people could live together reasonably peacefully for certain periods of time. And then very often what made it impossible was an external intervention so the crusaders come and that makes it very difficult for Christians in the Middle East.
He learned that from this 12th-century text that he found in Aleppo, Syria called « World Chronicle » by Michael the Great about how the crusades triggered a backlash against the local Christians.
Until now, scholars tell us, the history of Christianity in the Middle East has largely been told from a Western perspective. These texts provide historical details that cannot be found anywhere else and, when taken together, will rewrite this history from the point of view of those who actually lived it.
Leslie Stahl: A lot of the places you’ve gone to are under threat by some radical Islamic group.  And you’re kinda just following them around.
Father Columba: In a sense where the hotspots are.
On this trip to Iraq – he went hunting for old documents at the University of Mosul, in a section of the city that had been liberated.
Father Columba: So one of our questions is: Can anything possibly have survived?
The library here — once among the finest in the Middle East — was reduced to rubble in the battle to retake the city.
Leslie Stahl: It looks like the apocalypse.
Father Columba: It’s unbelievable. It’s totally devastated.
Leslie Stahl: So what do you think happened here?
Father Columba: It must’ve been an airstrike. The U.S.-backed coalition forces, as part of the liberation of Mosul.
Leslie Stahl: A bomb?
Father Columba: That may have been what started the fire. It must’ve been a bomb. It came through the roof. And then you can see it coming through two floors. And then presumably exploding below.
Leslie Stahl: But not ISIS? It was the U.S.-backed forces?
Father Columba: Absolutely. So ISIS had been here, had done their damage, had burned their books, and this kind of destruction of the building that we’re looking at would have happened right at the end. Liberation brings a lot of destruction.
The university library used to hold about a million books and a collection of ancient maps and manuscripts.
Father Columba: It’s a horrible loss.
In this age of intolerance, there are very few Christians left in Iraq. Many who fled Qaraqosh with Father Najeeb have left the country. Others are here – in a refugee camp in Erbil where religion remains at the center of their lives.
Even as their presence in Iraq continues to fade, what will always remain – thanks to the work of Fathers Columba and Najeeb – is a written record of their history and heritage.